علي بن محمد البغدادي الماوردي
223
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : بالحساب والجزاء ، قاله ابن عباس . الثاني : بالعدل والقضاء ، قاله عكرمة . الثالث : بالدين الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الإسلام ، حكاه ابن عيسى . وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ يعني الملائكة ، يحفظ كلّ إنسان ملكان ، أحدهما عن يمينه يكتب الخير ، والآخر عن شماله يكتب الشر « 291 » . كِراماً كاتِبِينَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : كراما على اللّه ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : كراما بالإيمان ، قاله السدي . الثالث : لأنهم لا يفارقون ابن آدم إلا في موطنين عند الغائط وعند الجماع « 292 » يعرضان عنه ويكتبان ما تكلم به ، فلذلك كره الكلام عند الغائط والجماع . ويحتمل رابعا : كراما لأداء الأمانة فيما يكتبونه من عمله فلا يزيدون فيه ولا ينقصون منه . [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 13 إلى 19 ] إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) وفي قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ قولان : أحدهما : في الآخرة فيكون نعيم الأبرار في الجنة بالثواب ، وجحيم الفجار في النار بالعقاب .
--> ( 291 ) وهما المذكوران في قوله « ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد » وأحدهما يكتب الحسنات وهو رقيب والثاني يكتب السيئات وهو عتيد . ( 292 ) وقد ورد هذا مرفوعا ومقطوعا . أما المرفوع فمن حديث ابن عباس رضي اللّه عنه رواه البزار كما في الدر ( 8 / 440 ) وفي سنده حفص بن سليمان وهو لين الحديث . راجع تفسير ابن كثير ( 4 / 482 ) وله طريق أخرى عن ابن عباس وهي مطولة يرويها ابن مردويه كما في الدر ( 8 / 440 ) واللّه أعلم بحالها . أما المقطوع فقد رواه ابن أبي حاتم كما في ابن كثير ( 4 / 482 ) من حديث مجاهد .